أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

198

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وجمعها نسك . قال تعالى : أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ « 1 » . وقال غيره : النّسك : الطاعة . وقال آخرون : النسك : ما أمرت الشريعة به ، والورع : ما نهي عنه . وقال الهرويّ : وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر قال : سئل ثعلب عن معنى الناسك ما هو ؟ فقال : هو مأخوذ من النّسيكة ، وهي السّبيكة من الفضة المصفّاة ، وكأنه صفّى اللّه نفسه . وقال ابن عرفة : « جعلنا منسكا » أي مذهبا من طاعة للّه تعالى : نسك الرجل بنسك قومه ، أي سلك مذهبهم . فقوله : وَأَرِنا مَناسِكَنا ، يجوز أن يكون التقدير : أرنا متعبّداتنا من حجّ أو غيره ، أو مواقف حجّنا ، أو عبادة حجّنا ، أو مواضع ذبحنا ، أو مواقف عباداتنا . ن س ل : قوله تعالى : إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ « 2 » أي يسرعون في عدوهم من قولهم : نسل الثعلب ، أي أسرع في ذهابه ، ينسل نسلا . ومنه قوله تعالى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ « 3 » . وقيل : النّسلان دون السّعي . وفي حديث لقمان بن عاد : « وإذا سعى القوم نسل » « 4 » أي إذا سعوا لغارة أو مخافة ، قارب الخطو في إسراع . وفي الحديث : « شكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الضعف . فقال : عليكم بالنّسل » « 5 » قال ابن الأعرابي : النسل ينشط ، وهو الإسراع في المشي . وفي حديث آخر : « أن قوما شكوا إليه الإعياء فأمرهم أن ينسلوا » « 6 » . وقال بعضهم : النّسل : الذريّة ، وكأنّه أمرهم - لما شكوا ضعفهم - بالتوالد . وأصل النسل الانفصال عن الشيء . وهذا المعنى يخدمك في جميع ما قدّمته . ومنه نسل الوبر عن البعير ، والقميص عن الإنسان ، والريش عن الطائر . ويعبّر به عن الهجر والإبعاد . وأنشد لامرىء القيس « 7 » : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) 196 / البقرة : 2 . ( 2 ) 51 / يس : 36 . ( 3 ) 96 / الأنبياء : 21 . ( 4 ) النهاية : 5 / 49 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) يذكر ابن الأثير أنه رواية أخرى للحديث السابق . ( 7 ) من معلقته ، كما في الديوان : 32 . أراد بالثياب القلب .